أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

321

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وجمعه وبل نحو : راكب وركب ، وصاحب وصحب . وقد جمع جمع العقلاء للنفع الحاصل به المشبه لنفع العقلاء في قول الشاعر « 1 » : [ من البسيط ] يلاعب الريح بالعصرين قسطله * والوابلون وتهتان التّجاويد ويجمع أيضا على وبّل ووبّال ، نحو ضارب وضرّب وضرّاب . قوله تعالى : فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها « 2 » أي وخامته وسوء عاقبته . يقال : ماء وبيل ، وطعام وبيل « 3 » . واستوبلت الشيء : كرهته . ومن ثمّ الوبال : ثقل الشيء المكروه . قال بعضهم : ولمراعاة الثّقل قيل للأمر الذي يخاف ضرره : وبال . وقوله : فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا « 4 » أي شديدا ثقيلا ليس له منه مناص . واستوبلت البلد : إذا ثقلت عليك الإقامة فكرهته . ومنه قول دريد : [ من الرجز ] في كلّ يوم منزل مستوبل * بسيف ما مهيجتي أو محتوى وأهدى رجل للحسين رضي اللّه عنه هدية بحضرة أبيه عليّ رضي اللّه تعالى عنهما وأخيه محمد ابن الحنفية فانكسر قلبه ، ففهم ذلك عليّ رضي اللّه عنه فأومأ إلى وابلة محمد ثمّ قال متمثلا بقول عمرو بن كلثوم « 5 » : وما شرّ الثلاثة أمّ عمرو * بصاحبك الذي لا تصبحينا فأهدى الرجل لمحمد مثل ذلك . قال ابن الأعرابيّ : الوابلة : طرف الكتف . وفي الحديث : « أيّ مال أدّيت زكاته فقد ذهبت أبلته » « 6 » أي وبلته . يريد الوبال ، فأبدل واوه همزة . وقد وبلت السماء وأوبلت ؛ لغتان ، بمعنى شرقت وأشرقت .

--> ( 1 ) الشعر لصخر الغيّ ، كما في اللسان - مادة جود . وفيه : قصطله . ( 2 ) 9 / الطلاق : 65 . ( 3 ) يخاف وباله . ( 4 ) 16 / المزمل : 73 . ( 5 ) وفي الأصل : للحارث بن حلزة ، وهو وهم . والبيت لعمرو من معلقته كما في جمهرة أشعار العرب : 118 . كما يروى لعمرو بن عدي اللخمي ، وانظر شرح القصائد العشر للتبريزي : 211 . وهو مذكور مع الخبر في النهاية : 5 / 147 ، من غير عزو . ( 6 ) النهاية : 5 / 146 ، وفيه : « وبلته » .